الشيخ المحمودي
22
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فقال له عمرو : قاتلك [ اللّه ] يا وردان ، واللّه ما أخطأت فما ترى ؟ قال : أرى أن تقيم في منزلك ، فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم « 37 » ، وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك . فقال له عمرو الآن حين شهّرني الناس بمسيري أقيم « 38 » .
--> ( 37 ) كذا في اليعقوبي ، وكان في النسخة : فإن ظهر أهل الدين غب بي عقود منهم . ( 38 ) وكان في النسخة : الآن حين سهيري الناس بمسيري أقيم فأرتحل إلى معاوية . وفي تاريخ اليعقوبي : ( قال عمرو : الآن وقد شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية ؟ إرحل يا وردان . ثم أنشأ يقول : يا قاتل اللّه وردانا لفطنته * أبدى لعمرك ما في القلب وردان فقدم على معاوية فذاكره أمره فقال [ عمرو ] : أمّا عليّ فو اللّه لا تساوي العرب بينك وبينه في شيء من الأشياء ، وإنّ له في الحرب لحظّا ما هو لأحد من قريش إلّا أن تظلمه . قال [ معاوية ] : صدقت ولكنّا نقاتله على ما في أيدينا ونلزمه قتل عثمان ! قال عمرو : واسوأتاه لأن أحقّ الناس أن لا يذكر عثمان لأنا ولأنت . قال : ولم ويحك ؟ قال : أما أنت فخذلته ومعك أهل الشام حتّى استغاث بيزيد بن أسد البجلي فسار إليه ، وأمّا أنا فتركته عيانا وهربت إلى فلسطين . فقال معاوية : دعني من هذا ، مدّ يدك فبايعني ؟ قال لا لعمر اللّه لا أعطيك ديني حتّى آخذ من دنياك ! قال له معاوية : لك مصر طعمة . فغضب مروان بن الحكم وقال : ما لي لا أستشار ؟ فقال معاوية : أسكت فإنّما يستشار بك ! فقال له معاوية : يا أبا عبد اللّه بت عندنا الليلة ، وكره أن يفسد عليه الناس فبات عمرو وهو يقول : معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا ، فانظرن كيف تصنع فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضرّ وينفع وما الدّين والدّنيا سواء ، وأنّني * لآخذ ما أعطى ، ورأسي مقنّع ولكنّني أعطيك هذا وإنّني * لأخدع نفسي والمخادع يخدع أأعطيك أمرا فيه للملك قوّة * وأبقى له ، إن زلّت النعل أخدع وتمنعي مصرا وليس برغبة * وإنّ ثرى القنوع يوما مولع فكتب له بمصر شرطا وأشهد له شهودا وختم الشرط وبايعه عمرو وتعاهدا على الوفاء ) . والقصّة ذكرها مفصّلة نصر بن مزاحم في كتاب صفّين 32 - 44 ، وذكرها الخوارزمي في أوائل الفصل الثالث من المناقب ص 128 وذكر أنّه كتب إليه معاوية فأجابه عمرو بكتاب طويل يعدّد فيه مناقب عليّ عليه السّلام ، فكتب إليه معاوية ثانيا فرحل إليه عمرو ، ورواها أيضا ابن أبي الحديد في شرحه ختام المختار : ( 26 ) من النهج ج 2 ص 61 .